العلامة المجلسي

226

بحار الأنوار

طائفة أخرى غيرهم . " وحملة الغيب إلى رسلك والمؤتمنين على وحيك " في أكثر النسخ " وحمال الغيب " : والحمال جمع الحامل ، والغيب يطلق على الخفي الذي لا يدركه الحس ولا يقتضيه بديهة العقل ، وهو قسمان : القسم الأول لا دليل عليه وهو المعني بقوله " وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ( 1 ) " وقسم نصب عليه دليل كالصانع وصفاته واليوم الآخر وأحواله ( 2 ) كذا ذكره البيضاوي . والمراد هنا إما الأعم أو الأول ، " والمؤتمنين " إما تأكيد أو عطف تفسير لسابقه ، أو المراد بهم طائفة أخرى شأنهم تبليغ الأحكام والشرائع فقط ، أو مع الثاني إن حملنا الأولى ( 3 ) على الأول ، والظاهر أن هاتين الفقرتين مؤكدتان لما سبق من قوله " وأهل الأمانة على رسالتك " ويمكن تخصيص ما سبق ببعض المعاني التي ذكرناها هنا وهاتان بالبعض الآخر ، إذ يمكن أن يكون لحمل الغيب طائفة مخصوصة كملائكة ليلة القدر وغيرهم ، والأول أظهر ، وتكرير المطلب الواحد بعبارات مختلفة في مقام الدعاء والخطب والمواعظ مما يؤكد البلاغة . " وقبائل الملائكة الذين اختصصتهم لنفسك " القبائل جمع القبيلة وهي الشعوب المختلفة ، والكلام في التأكيد والتأسيس كما مر ، والمراد بالاختصاص به تعالى أنهم مشغولون بعبادته بخلاف ما سيأتي ممن له شغل في النزول والعروج وسائر الأمور ، وإن كان هذه الأمور أيضا عبادة لهم ، أو أنه سبحانه يطلعهم على أسرار لم يطلع عليها غيرهم من الملائكة . " وأغنيتهم عن الطعام والشراب بتقديسك " أي خلقتهم خلقة لا يحتاجون في بقائهم إلى الغذاء ، وكما أنا نتقوى بالغذاء فهم يتقوون بتسبيحه وتقديسه وعبادته . " وأسكنتهم بطون أطباق سماواتك " الاطباق جمع طبق ، يقال : السماوات أطباق وطباق ، أي بعضها فوق بعض . قال الراغب : المطابقة هو أن يجعل الشئ

--> ( 1 ) الانعام : 59 . ( 2 ) تفسير البيضاوي : ج 1 ، ص 21 . ( 3 ) الأول ( خ ) .